المناضلان سعيد العتبة "أبو الحكم" وسمير أبو نعمة شمعتان على الطريق
بقلم: راسم عبيدات
المناضل العريق سعيد العتبة "أبو الحكم"، هو أحد أعمدة الحركة الأسيرة الفلسطينية، وهو ليس أقدم أسير فلسطيني فقط، فلربما هو الأسير الأقدم على المستوى العالمي، واستحق عن جدارة التسجيل في كتاب "غينتس" للأرقام القياسية..
وبقاء "أبو الحكم" في المعتقلات الإسرائيلية هذه المدةالطويلة جداً، والفلكية قياساً بالعمر البشري، ليس وصمة عار على جبين الثورة الفلسطينية، والسلطة والأحزاب والفصائل، بل وصمة عار وذل على جبين كل البشرية، وعلى رأسها دعاة حقوق الإنسان، ومنظماته المتشدقة بالديمقراطية والإنسانية، والتي تستنفر فقط عندما يتعلق الأمر بأبناء الغرب المحترمين والإسرائيليين، وحينها فقط يجري الإستنفار على صعيد رؤساء دول ووزراء وبرلمانيين ومجلس أمن، وكل المنظمات التي لها علاقة والتي ليس لها علاقة بحقوق الإنسان، ويبدأ الحديث عن العنصرية وإنتهاك حقوق الإنسان وخرق الأعراف والمواثيق الدولية …. إلخ، أما مناضل من أجل الحرية يقبع في السجون الإسرائيلية منذ واحد وثلاثون عاماً، فهو لا يستحق مجرد إدانة أو إستنكار أو مطالبة بإطلاق سراحه، لأنه ينتمي للنجس الشرقي، والأمر عندما يتعلق بإسرائيل، فإسرائيل فوق القانون الدولي، ويحق لها ما لا يحق لغيرها، تقتل، تجرح، تعتقل، تدمر، وتقتل أسرى عزل وبسلاح سري، كما حدث في معتقل النقب مؤخراً، حيث قتلت الأسير المناضل محمد الأشقر، ودون أن يحرك ذلك أدنى شعور أو مطالبة بالتحقيق ومعاقبة من إرتكبوا الجريمة، وكأن الدم الفلسطيني مستباح، ولا يستحق مجرد الإدانة، عند ما يسمى دعاة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
والأسير المناضل "أبو الحكم" إلتقيته في سجن عسقلان عام 2002 ، وسكنت معه في نفس الغرفة، غرفة 13 وهو بطبعه إنسان هادئ. و"أبوالحكم" قد تستغربون رغم طول المدة التي قضاها في السجن، لم يستسغ تعلم العبرية، وهو مواظب على الثقافة، أي تثقيف الذات، وبنفس الوقت مواظب على الرياضة، وخصوصاً في الفترة الصباحية، وكنا نخوض ليلاً نقاشات تطول في السياسة، وعلى ما أذكر في تلك الفترة، كانت أمريكا تستعد لغزو أفغانستان، السيناريوهات المحتملة، ونتائج ذلك الغزو على العرب والمسلمين والقضية الفلسطينية، وكذلك مستقبل القوى الديمقراطية في فلسطين وغيرها.
وأبوالحكم أشد ما يكره رغم أنه قد تجاوز العقد الخمسين من عمره، أن يقال له يا "ختيار"، وهو يعتقد جازماً أنه ما زال شاباً. و"أبو الحكم" يمتلك مهارات في الأكل، حيث أنه وبحكم إنتمائه لنابلس "عاصمة الحلويات"، كان وضمن الإمكانيات المتوفرة لدينا، يقوم بعمل الكنافة النابلسية، وهو أيضاَ خير من يقوم بعمل "مكدوس الباذنجان".
وعندما إلتقينا للمرة الثانية في سجن عسقلان 2006، حيث سكنت في غرفة مقابلة لغرفته، فقد وجدت "أبو الحكم" يقوم بعمل أرشفة لما ينشر في جريدة "القدس" عن الوضع الفلسطيني والأسرى، ووجدت انه يحتفظ بالعديد من مقالاتي المنشورة في جريدة "القدس". وأبو الحكم كان تواقاً أن يسمع منا، أنا والزملاء الدكتور أحمد المسلماني وناصر أبو خضير، بصفتنا قادمين جدد، حول الأوضاع في الخارج، ولماذا لا تتوحد القوى الديمقراطية؟ ولماذا قوى منظمة التحرير لا تتوحد في قائمة موحدة في الإنتخابات التشريعية؟
وكان الجدال والنقاش بيننا يطول ويتشعب، وأبو الحكم مع طول المدة في المعتقل، إلا أنه إنساني إلى أبعد حد، وهو مؤمن بأن حل الصراع لا يتأتي إلا من خلال دولتين لشعبين، وأذكر أنه عبر عن أرائه وقناعاته بشكل واضح وجريء، وبغض النظر إن كنت لا أتفق معها، حيث كان ينتقد تعدد القرار والأستراتيجيات في الساحة الفلسطينية، ومثلاً وجه سهام نقده، لمسألة إطلاق الصواريخ من القطاع على المستوطنات الإسرائيلية، وهو يرى في ذلك إضراراً بالمصلحة الوطنية الفلسطينية.
و"أبو الحكم" م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |